الاستراتيجية نادرًا ما تكون المشكلة: نموذج التشغيل هو ما يعيق التحول

نادراً ما تفشل الجهات بسبب ضعف الاستراتيجية؛ الفشل يحدث لأن نموذج التشغيل لا يستطيع حمل الاستراتيجية. فحتى أقوى الرؤى ستتعثر إذا بقيت صلاحيات القرار، وطرق العمل، وتدفقات البيانات، والحوافز، وإيقاع الحوكمة كما هي. تحدد الاستراتيجية الاتجاه، لكن نموذج التشغيل يحدد الإنجاز.

لماذا يحدد نموذج التشغيل أداء الجهات؟

تحسنّت الاستراتيجيات في المنطقة بشكل واضح، لكن التنفيذ لا يزال متبايناً لأن نماذج التشغيل تحمل قيوداً قديمة:

  • صلاحيات قرار مصمّمة للاستقرار—not السرعة
  • مساءلة غير واضحة تؤدي إلى فقدان الملكية
  • حوافز تكافئ النشاط بدلاً من النتائج
  • إيقاع حوكمة بطيء مقارنة بسرعة التحول
  • تدفقات عمل مجزأة تعيق الإنجاز

الفجوة بين الطموح والنتيجة هي فجوة نظام، لا فجوة رؤية.

وهم إعادة الهيكلة

تغيير الهيكل التنظيمي يعطي انطباعاً بالتغيير، لكنه:

  • لا يحدد من يقرر
  • لا يسرّع تدفق العمل
  • لا يعالج تضارب الصلاحيات
  • لا يحل مشكلة الاعتماديات
  • لا يخلق ملكية للمنافع

الهياكل تتغير… لكن طريقة العمل تعود إلى سابق عهدها إن لم يُعد تصميم نموذج التشغيل.

أربعة عناصر تحسم القدرة على الإنجاز

تعامل الجهات الرائدة نموذج التشغيل كنظام متكامل. عناصره المحورية:

1. صلاحيات القرار

وضوح:

  • من يوصي
  • من يعتمد
  • من يُستشار
  • من يُستبعد
    الوضوح يقتل إعادة العمل ويعجّل الحسم.

2. الملكية والمساءلة

تحتاج النتائج إلى:

  • مالك موثّق
  • مؤشرات أداء
  • خطوط أساس
  • مراجعات دورية
    المساءلة هي العامل الذي يحوّل “مشاريع” إلى “نتائج”.

3. إيقاع حوكمة مصمم للإنجاز

تشمل:

  • منتديات استراتيجية شهرية
  • إدارة محفظة نصف شهرية
  • توجيه أسبوعي للعمليات
  • مسارات تصعيد محسومة ومحددة
    الإيقاع—not عدد الاجتماعات—هو ما يصنع السرعة.

4. الحوافز

الأفراد يتصرفون وفق ما يُقاس.
الحوافز الصحيحة تربط السلوك بالنتائج—not بالنشاط.

تصميم يناسب واقع المملكة

يتطلب السياق السعودي نماذج تشغيل توازن بين:

  • الحوكمة الرسمية
  • سرعة القرار المطلوبة لتحقيق الأولويات الوطنية
  • تعدد أصحاب المصلحة (وزارات، هيئات، بلديات، شركات حكومية وخاصة)
  • محدودية القدرات في بعض الجهات الناشئة

الهدف ليس تقليل الحوكمة، بل تصميم حوكمة تُصحح ولا تُعطّل.

ما الذي يمكّنه نموذج التشغيل القوي؟

  • تسارع في اتخاذ القرار
  • تنفيذ متوقع ومستقر
  • قدرة أعلى على حل المشاكل
  • تكامل أفضل بين الإدارات
  • ثقة أقوى من أصحاب المصلحة
  • قدرة مؤسسية على تحقيق النتائج

حين يكون نموذج التشغيل واضحاً، يتسارع التحول تلقائياً.

خطوات عملية لإعادة تصميم نموذج التشغيل

  1. تحديد سلاسل القيمة ومسارات الإنجاز الأساسية.
  2. تحديد نقاط القرار ومواطن التعطيل.
  3. توزيع الصلاحيات والملكية بوضوح.
  4. إعادة ضبط الحوكمة لتتناسب مع وتيرة التحول.
  5. مواءمة الحوافز مع النتائج—not الجهد.
  6. التجريب والتحسين، فالنموذج يتطور ولا يُنفذ مرة واحدة.

خاتمة

إذا كانت الاستراتيجية وجهة، فإن نموذج التشغيل هو المركبة.
الجهات التي تُصلح المركبة مبكراً تجعل التنفيذ قدرة—لا معاناة. ومع نموذج تشغيل مصمم للإنجاز، تصبح الاستراتيجية حقيقة لا طموحاً.

هل أنت مستعد لقيادة التغيير؟

لنتواصل لترى كيف يمكن لراسي الاستشارية اطلاق ودعم رحلة التحول والنمو الخاصة بكم.